إيمان: لم أجلب العار للمغربيات بدور "فتاة ليل" -سقوط طائرة ومقتل قائدها ومساعده بمطار دبي -عبير صبرى: اللى بيهاجموا الجنس ناس هبلة

آخر الأخبار



في ذكري أم كلثوم لم يحضر أحد .. نسينا الوفاء

Share |

الاتنين 8 فبراير 2010   6:31:43 م   /   عدد القراء : 637




يبدو أن افراد عائلة أم كلثوم لم يعد لهم اى وفاء لسيدة الغناء العربى, حيث لم يتعد عدد الاشخاص الذين توافدوا على قبرها فى ذكرى رحيلها الـ35 إلا 3 أشخاص فقط.

ومع ذلك فإن عشاق سيدة الغناء العربي من الخليج الى المحيط ما زالوا يعيشون على أغنياتها ولا يزالوا محتضنين صوتها، رافضين موتها. تلمسوا عبقها، وحافظوا على عهدهم معها بسماعها ليلا. تلمسوا بعض بقايا تاريخها الثري، وجمعوه في متحف باسمها.

يتنافسون على شراء أغانيها كفرض فني، كما تفننوا في رسمها، وأقاموا لها التماثيل، واحتفظوا بمناجاتها في القلب، وفي أمسيات المقاهي.

كانت هناك وتصورنا في البداية اننا سنلتقي بعدد هائل من الفنانيين وفاء لكوكب الشرق في ذكراها واكتشفنا أن البسطاء فقط هم من جاء يقرأ الفاتحة على روح سيدة الغناء العربي إضافة إلى خادمتها وسائقها الخاص وعدد قليل من أفراد العائلة.

"سنين ومرت زي الثواني في حبك إنت وإن كنت أقدر أحب تاني أحبك إنت".. هذا هو لسان حال الحاجة إحسان محمد سعيد التي كانت تعمل في منزل أم كلثوم وهي تقف أمام قبر كوكب الشرق في حي البساتين بالقاهرة وإحسان عشت معها 19 سنة وكنت قريبة منها جداً وسافرت معها في معظم رحلاتها الخارجية مثل فرنسا وتونس والمغرب والكويت وغيرها من الدول العربية التي زارتها الست وشدت فيها بأجمل الأغاني.. لم تُسئ إلى أحد قط ولم تبخل على مصر وقدمت لها أغلى ما تمتلك وهو صوتها وسافرت إلى الدول العربية والأوروبية للغناء وجمع الأموال للمجهود الحربي.
وأكدت أن أم كلثوم كانت تحب أغنية "سهران لوحدي" حيث كانت تحرص على سماعها أكثر من غيرها من الأغاني التي شدت بها طول مسيرتها الفنية ولا أعرف السر وراء مكانة هذه الأغنية في قلب أم كلثوم رحمها اللَّه التي كانت بالنسبة لي أختا وأما وصديقة.

وأبدى ممدوح الدسوقي ابن شقيقة أم كلثوم حزنه على عدم حضور جمهور أم كلثوم ومشاركتهم العائلة إحياء ذكرى وفاتها.
ويتذكر بشيء من الغضب حادث السرقة الذي تعرضت له المقبرة العام الماضي قائلاً إنه تم سرقة مقتنيات أم كلثوم النادرة ومن بينها قطعة من كسوة الكعبة الشريفة أهداها لها أحد الشخصيات البارزة في المملكة العربية السعودية، وأضاف أن وكيل النيابة الذي تولى التحقيق في هذا الحادث بكى بكاء شديداً عندما علم أن اللص داس على رأس أم كلثوم لكي يصل إلى بعض الأشياء الموجودة في المقبرة.. ولكن الحمد لله تم استعادة المسروقات.

ويروي لنا الدسوقي قصة طريفة تعرضت لها أم كلثوم خلال حضورها حفلة فيلم «أفواه وأرانب» للسيدة فاتن حمامة بدعوة شخصية منها قائلاً: دخلنا أنا والست إلى قاعة العرض في وقت كانت فيه الصالة مظلمة تماماً وجلسنا على المقاعد المخصصة لنا

وفور إضاءة الأنوار قامت السيدة التي كانت تجلس بجوار أم كلثوم بالصراخ بصوت عالٍ جداً عندما اكتشفت أن من تجلس إلى جوارها هي سيدة الغناء العربي وفي خلال ثوانٍ كانت أم كلثوم محاصرة من كل الجمهور، وخرجنا بصعوبة بالغة ومشينا في وسط البلد

وكان الجو بارداً جداً وطلبت أن تزور سينما مترو وتكرر نفس المشهد بعد ان قامت سيدة كانت تجلس في أحدى المطاعم المجاورة للسينما بتنبيه الناس إلى وجود أم كلثوم ولم نجد مفرا إلا الدخول إلى أحد أفران الخبز والجلوس فيه ساعتين حتى ينفض الناس من حولنا.

"ليلة حب حلوة بألف ليلة وليلة" هذا هو تلخيص لعلاقة الحاج طاهر الذي كان يعمل سائقا لدى إحدى العائلات القريبة من كوكب الشرق حيث أسعده الحظ كما يقول لأن يلتقي كوكب الشرق مرتين قاد فيهما السيارة الخاصة بها وهي في طريقها لإحياء حفلتين إحداهما في جامعة القاهرة والأخرى في قصر النيل وشدت فيهما بأغنيتين هما "ليلة حب وما خطرتش على بالك يوم".

ويؤكد أن الزمن تغير عن ذي قبل ولا يأتي إلى قبر أم كلثوم في ذكرى وفاتها إلا عدد قليل جداً من الأهل والأصدقاء.

ويضيف الأسطى كمال كهربائي سيارات أنه أحب أم كلثوم وتربى على أغانيها وزاد ارتباطه بها بعد أن أصبحت زبونا دائما لديه عندما اتت بسيارتها الكاديلاك رقم 552 إلى الورشة التي كان يعمل بها والتي كان يمتلكها الخواجة ساندينوس بوسط البلد والتي كان يتردد عليها عدد كبير من الفنانين مثل رشدي أباظة وفؤاد المهندس وفريد الأطرش.

وقال رغم عدم حضور جمهور أم كلثوم في هذه المناسبة إلا أن الناس لا يمكن أن تنسى أغاني أم كلثوم وهذا
شيء جيد في حد ذاته ولا يحدث إلا مع عدد قليل جداً من المبدعين.

ويقول الشيخ طه مختار الذي يقوم بقراءة القرآن الكريم على روح أم كلثوم منذ أربع سنوات خلفاً للشيخ عمرو الذي كان يقوم بتلاوة القرآن في مدفن أم كلثوم منذ عام 1975 أنه يحرص على أن يبدأ تلاوته بالآية الكريمة التي يقول فيها سبحانه وتعالى (أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين) لأنه يعلم أن أم كلثوم كانت إنسانة طيبة تعرف ربها وتحسن إلى الآخرين.

ويقول الحاج طه عباس حارس المدفن ان عدد زوار أم كلثوم قليل جداً مقارنة بمن كان يأتي منذ سنوات ولكن هذا لا ينفي أن هناك جاليات عربية وأوروبية وآسيوية تأتي إلى هنا وتحرص على التقاط الصور التذكارية أمام قبر أم كلثوم.

ويؤكد أكرم يوسف الشبيهي حفيد الحاج عبد العزيز الشبيهي الذي قام بمواراة جثمان السيدة أم كلثوم الثري في 3 فبراير 1975 أنه لن ينسى يوم وفاتها حيث كان وقتها يبلغ من العمر 13 سنة بالإضافة إلى أنه رأى في ذلك اليوم كل مشاهير الغناء والتمثيل والسياسة في مصر والعالم العربي.

ويضيف فاروق محمد رشوان وهو واحد من الذين شيعوا أم كلثوم الى مثواها الأخير انه لم يتخلف عند الحضور إلى قبر أم كلثوم منذ ذلك الوقت ولن يحول بينه وبين الحضور وقراءة الفاتحة إلا الموت.

وقال لا ننكر ان الملايين من الشعوب العربية مازالت تسمع أغاني أم كلثوم ولكن للأسف لا أحد يفكر بالحضور إلى هنا متمنياً أن يقوم الناس بزيارة قبر أم كلثوم لأنها هرم مصر الرابع ولا تقل شأناً عن الآثار الفرعونية الموجودة والتي يحرص الناس على زيارتها..

ويوافقه الرأي طلعت شفيق الذي يقول انه يشعر بالندم لأنه لم يفكر في زيارة قبر أم كلثوم إلا من أربع سنوات فقط ولكنه قطع على نفسه عهداً بالحضور إليها والدعاء لها بالرحمة والمغفرة.

ولا تزال أم كلثوم تتجلى للمصريين في المقاهي والقلوب.. وعبر الأثير, ومثلما يقول الدكتور وليد شوشة، المسؤول عن متحف أم كلثوم بقصر المانسترلي بضاحية المنيل بالقاهرة: «لا تزال (الست) متوهجة، لا ينقطع الزوار عن المتحف في الأوقات كلها،

وفي معارضنا الخارجية نضطر في أحيان كثيرة إلى مد فترة وجودها للإقبال الشديد على تنسم عبقها، سواء من خلال بعض مقتنياتها الشخصية أو لوحات الفنانين، التي ترصد أبعادا جديدة كل عام لملامحها، وسرها وأسطورتها.

هذا العام كنا في البحرين والكويت، وأقبل الزوار بشكل غير مسبوق، فأطلنا المدة أياما إضافية، وما يدهش أن أغلب الحضور كانوا من أعمار صغيرة، وهو ما ينفي مقولة أن أم كلثوم لا يتعلق بها سوى العجائز».

يحلم شوشة بجمع مقتنيات إضافية لـ«ثُومة» فقد عاشت ما يتعدى سبعة عقود، وخلال تلك السنوات الطوال أطلت بحضورها على أشياء كثيرة، صور وملابس وأدوات، وهدايا، وقلائد ونياشين وجوائز، لا يزال بعضها موجودا لدى أصدقائها ومريديها.

بعد خمسة وثلاثين عاما من رحيلها، تظل «ثُومة» متربعة على عرش الغناء العربي، وفق معايير كثيرة، فمن حيث التوزيع التجاري يقول مسؤول في شركة صوت القاهرة إن ألبومات أم كلثوم ما زالت رقم واحد، وبخاصة أغانيها الشهيرة مثل: إنت عمري، ودارت الأيام، سيرة الحب، الأطلال، تشكل مع بعضها ما يقرب من 170 أغنية معروفة، فيما يجهل كثيرون أغاني كثيرة لها غنتها في مراحلها الأولى، ولم تحظ بشهرة لدى الأجيال الحالية.

ومن حيث التأثير، تأتي أغانيها كباقة ورد لمن يريد إطلالة على عالم الطرب بمعدنه الأصيل، فبسلاسة ورشاقة يعبر صوتها السماوي أسوار هذا العالم، ويتناهى بإيقاع السحر إلى مسامع الجمهور، وكأنها تطبع قبلة فنية على قلوب «السميعة».. في بيروت، تراقص كبار الساسة على كلمات إبراهيم ناجي، وأحمد رامي وأحمد شفيق كامل، وألحان بليغ حمدي والسنباطي ومحمد الموجي، ومحمد عبد الوهاب، استعادوا عبق القديم، واتحد المختلفون أمام شدو آمال ماهر.. وهي تقتفي أثر «ثُومة» في بيت الدين، توحد المتناحرون، وران الصمت على المتشاحنين.

وكأن الأمس هو اليوم والغد، فلا تزال تحتفظ «ثُومة» بوهجها وقدرتها على إخراج أكثر العقول رتابة من صرامتها. ففي حلقة خاصة على فضائية «دريم»، كانت مخصصة لعامل الكيمياء الأشهر أحمد زويل، الحاصل على نوبل، قفز فجأة مشدودا من مكانه، وهو يسمع موسيقى «إنت عمري»، نسي ما كان يتحدث فيه، ثم أردف باسما وراجيا: «هتشغَّلوا أم كلثوم»، وعندما أجابته المذيعة بأنها خلفية موسيقية لحديثه، رجاها أن تستمر.

في القاهرة، حيث صومعة الفن في الأوبرا المصرية، تحتفظ فرقتا أم كلثوم و«الموسيقى العربية» بمكانة خاصة لدى الجمهور، يحضر حفلاتهما بالمسرح الكبير ما يقرب من 2000 شخص، أعضاء الفرقتين غير معروفين للإعلام أو الجمهور، فقط أنغام الكبار، وتذكر صوت «الست» يجذب المريدين.

خلال الشهر الحالي، تستعد الفرقتان للاحتفاء بالذكرى الخامسة والثلاثين لرحيلها، بحفلين أحدهما على مسرح الجمهورية، والآخر على المسرح الصغير بدار الأوبرا المصرية.

في وسط القاهرة بالقرب من ميدان عرابي، تصدح «الست» من مقهى يحمل اسمها، وتعتلى صورها جدرانه. حالة الوجد ثابتة منذ عقود، وكأنها لم ترحل، يقتطع المرء ساعات من يومه الصاخب، ويدخل لإعادة شحن روحه، فيخرج كائنا آخر. في الأركان «بقايا من بقاياها»، تلهب قلبا عاشقا قديما جاء يلتمس الصبر، فتعاجله بـ«وصفولي الصبر لقيته خيال وكلام في الحب يدوب يتقال» يهرع إلى ماضيه، وهنا يصبح الصبر مستحيلا، وله حدود كما شدت في إحدى روائعها.

قد تجد على كراسي المقهى قوميا قديما يتذكرها بـ«ثوار.. ثوار»، أو متدينا يردد معها «وُلِدَ الهدى»، أو فنانا يريح روحه بمناجاتها «شمس الأصيل»، أو صبّا عاشقا يهيم معها في «رقّ الحبيب».

كان العرب يفرغون شوارعهم في الخميس الأول من كل شهر، يلتفون حول المذياع في انتظار شدوها. ارتبط صدحها بالليل، فعشق ليلها الكبار والصغار، الفقراء والأغنياء. باتت طقسا ليليا، يدخل الصفاء في أنفسهم.

يقول خالد، وهو أكاديمي شاب متخصص في دراسة الإعلام حريص على سماع «ثُومة»، في الحادية عشرة من كل ليلة عقب أثير «إذاعة الأغاني» في مصر: «ذات مرة كنت أستقل تاكسيا، في الصباح، أراد الرجل أن يكسر ملل الطريق، ففتح المذياع، جاء المؤشر على أم كلثوم وهي تغني، استعذبت الاختيار، فرد ساخرا، (مينفعش يا بيه، فيه حد ياكل لحمة الصبح).. كان محقا.. فـ(الست) مثل الطعام الدسم الشهي، لا بد أن تستعد له».

تعيد الإذاعات المصرية المزدهرة على موجة «إف إم» أغانيها القديمة ليلا، يسترجع معها المستمع تفاصيل حفلاتها القديمة، على خلفية تقديم مذيعين كبار مثل جلال معوض. في حفلاتها يلتقطون تاريخا لا ترصده صفحات الكتب، يقرأون ويمرحون ويحبون من جديد. تمردت على الإذاعة التي خصصتها الدولة لها وسميت باسمها وتخصصت فقط في بث أغانيها، وانتقل صوتها عابرا الأسوار إلى إذاعات أخرى، من الأثير إلى الفضاء إلى القلوب.. طريق لا يخطئه أبدا صوت «الست.. ثُومة»، وشعاع يخطف النفس من ضجر الحياة.




إرسل تعليق


الاتنين 8 فبراير 2010   6:31:43 م